إخوان الصفاء
262
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء
والانقياد إلى أوامره ونواهيه ، والمسارعة إلى ما جاء به وقضاه وحكم به على من استجاب إليه ، وتقرب إلى اللّه سبحانه وتعالى بما ذكر أنه رضيه من القرابين ، والعبادات ، والطهارات ، والصلوات ، والصوم ، والزكاة ، والحج ، والجهاد ، والسعي إلى البيوت العامرة والبقاع الطاهرة ، والإقرار بكتب اللّه ورسله وملائكته ووحيه ، وما شاكل ذلك في موجبات أحكام الشرائع وإقامة النواميس ، والامتثال للأوامر والنواهي ، والنظر إلى أفعال النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، والاقتداء بأفعاله ، والتشبه به في جميع أفعاله ، كما قال اللّه : « لقد كان لكم في رسول اللّه أسوة حسنة » ، والتضرع إلى اللّه سبحانه بالدعاء والابتهال في وقت الاجتماعات في الأعياد والجمعات ، وعند ظهور الآيات ، فهذا هو الدعاء المستجاب والقربان المتقبّل . وأما العبادة الثانية فهي العبادة الفلسفية الإلهية ، وهي الإقرار بتوحيد اللّه عز وجل ، وقد تقدم ذكرها في صدر الرسالة الجامعة في شرح رسالة الأرثماطيقي تقف عليه إن شاء اللّه . وأما الدعاء والقربان المقبول المستجاب فاعلم يا أخي أنك متى كنت مقصّرا في العبادة الشرعية فلا يجب لك أن تتعرض لشيء من العبادة الفلسفية وإلّا هلكت وأهلكت وضللت وأضللت ، وذلك أن العمل بالشريعة الناموسية ، والقيام بواجب العبادة فيها ، ولزوم الطاعة لصاحبها ، عليه السلام ، والعمل بالعبادة الفلسفية الإلهية إيمان ، ولا يكون المؤمن مؤمنا حتى يكون مسلما ، والإسلام سابق على الإيمان كما قال اللّه تعالى على لسان رسوله ، صلى اللّه عليه وسلم ، مخاطبا الأعراب المنافقين من أهل الشريعة الذين كانوا يظهرون الإيمان ويكتمون النّفاق : « قالت الأعراب آمنّا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولمّا يدخل الايمان في قلوبكم » وإنما تخصص أصحاب الرسول ، عليه السلام ، بعده بالصبر الذي رأوه كان يستعمله في العبادة والطاعة لربه فرضا على نفسه ، وتعليما لأصحابه ، فقام بالأمرين ، وكمل بالمنزلتين ، وحاز الفضيلتين ، لأنه